محمد بن زكريا الرازي

358

الحاوي في الطب

ومن عادته أن ينقي بدنه في الشهر مرتين فقيئه مرتين متواليتين ، والمعدة إنما كان الأصلح لها أن ينصب إليها مرار كثير فيفسد الغذاء اجتمع إليها بلغم كثير فوكلّ إلى الطبيب التنقية لها بالقيء . وهذا يختلف توليده في الناس فيجب من ذلك على كل إنسان أن يتعاهد ذلك من نفسه على قدر ما يحتاج إليه . وأكثرهم حاجة إليه من ضعف هضمه وغلب عليه البلغم . ج : جميع الأطباء يأمرون بالقيء في كل خمسة عشر يوما مرة خلا واضع هذا الكتاب فإنه قال : أرى أنه جعل ذلك مرتين في يومين متواليين إحداهما أن القيء يسهل عليه في اليوم الثاني ، ولأنه في اليوم الأول لا يستنظف جميع ما انجذب إلى المعدة وأفواه العروق لأنه ينحدر إليها في بقية ذلك اليوم والليلة أكثر إذا قلّ ما فيها في اليوم الأول فأحب أن يقطع الإسهال من غد . لي : رأيت أقوى سبب يصحح به جالينوس هذا الفعل اعتياد القيء والاستطلاق ، وأنا أرى أن الاعتياد للقيء إنما يحتاج إليه من أراد أن يستعمل القيء للأدواء الغامضة ثم بالأدوية القوية كالخربق ونحوه الذي يشده ما يزعج ، فأما من يريد إخراج ما يسهل خروجه في معدته لا ما يعسر ، وإنما يريد تنقية ما في المعدة لا غير فلا يحتاج إلى إعادة القيء ، على أن الإعادة في يوم لا يعمل كبير عمل ولا يحتاج إلى أن يستنظف هذا الاستنظاف الذي يقصد ، لأنا إنما نريد أن نخرج ما في المعدة من فضل البلغم لا أن نخليها منه فيكفينا أن نأخذ منه ما يسهل في كل مرة من الزمان على مقدار ما يحتاج إليه ، وليس لاستقصاء التنظيف ولا الاعتياد في هذا القيء معنى لأن هذا القيء هو من حفظ الصحة لا من مداواة الأمراض الغامضة ، فإن الإنسان إذا تقيأ يومه ثم أكل بعد القيء بمدة وشرب ليس يجيء شيء من العروق إلى المعدة كما زعم ، لأن هذا لا يخلو أن يكون بقوة المعدة الجاذبة أو بقوة الخلاء فإن كان بقوة الجاذبة للمعدة فإن الجوع يسير فيأخذ الغذاء يؤمن ذلك ، وإن كان باتباع الخلاء فإن المعدة ليست كذلك لأنها تواتي الانضمام والغذاء أيضا يؤمن من ذلك فليس لهذا وجه البتة . « أبيذيميا » : من أردت أن تقيئه بسهولة فأطعمه مع طعامه بصلتين أو ثلاثا من بصل النرجس فإنه يقيئه بسهولة وشهد بذلك جالينوس . وقال ج : القيء إذا عسر فاسقه ماء ودهنا مضروبين معا ثم قيئه . « جوامع طوثرن » « 1 » : الخربق الأبيض يخرج بالقيء وشربه خطر لأنه لقوته ربما جذب من الخلط ما تعجز الطبيعة عن دفعه فيحدث اختناقا وتشنجا ، والأسود يسهل السوداء من أسفل وهو أقلّ خطرا من الأبيض وأقل قوة . حنين ؛ في « المعدة » : يلقى بورق أبيض في ماء فاتر ويشرب مع قليل دهن فإنه يهيج القيء . أبو جريج : الكنكر إذا شرب منه درهمان قيأ بلغما ومرتين ، وجبلهنك والكندس

--> ( 1 ) في طبقات الأطباء : طوثرس .